أحمد ياسوف
386
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الحروف والحركات معتمدا الموروث الجمالي في علم التجويد ، محكّما الذوق الشخصي ، والتأمل الرفيع . وقد أشار الرافعي إلى العلاقة القريبة بين المعنى في النفس ، وبين تجلّيه في الحروف والحركات ، يقول : « ليس يخفى أنّ مادّة الصوت هي مظهر الانفعال النفسي ، وأنّ هذا الانفعال بطبيعته ، إنما هو سبب في تنويع الصوت ، بما يخرجه فيه مدّا أو غنّة أو لينا أو شدّة ، وبما يهيّئ له من الحركات المختلفة في اضطرابه وتتابعه على مقادير تناسب ما في النّفس من أصولها » « 1 » . ويتّضح لنا أنه يركّز اهتمامه على الحركات من غير الحروف ، وهذا المعنى متكرر في بحثه ، وهو يرى أن الحركات تصوّر الحالات النفسية في جميع مظاهرها ، ولم يذكر الطبيعة ، وكذلك لم يترجم مثل هذا الكلام إلى تطبيق تحليلي لمفردات القرآن . ويترجّح أسلوب الدكتور محمد المبارك بين غموض قطب ، وبين تقديم آراء شفافة بعض الشيء ، ويتّصل به في هذه الوجهة الدكتور صبحي الصالح ، وكذلك يقترنان في كون كلّ منهما قد وضع كتابا في فقه اللغة ، وللدكتور صبحي الصالح فصل مطوّل حول تصوير الحروف للمعاني عرض فيه آراء كلّ العلماء « 2 » . وقد خصّص المبارك فقرة في دراسة كل سورة للجمال الموسيقى ، وذلك في كتابه الذي فسّر فيه بعض قصار السور ، ويقول عن سور العاديات : « يلاحظ أن لبعض ألفاظ السورة جرسا موسيقيا واضحا مناسبا لمعناها ، مثل « قدحا ونقعا » المناسبة لوقع حوافر الخيل ، و « بعثر »
--> ( 1 ) إعجاز القرآن ، للرافعي ، ص / 215 . ( 2 ) انظر كتابه « دراسات في فقه اللغة » ص 180 وما بعدها .